⚙︎
عودة للموقع ←


المعنى الإنساني لزهرة اللوتس 🔗

noborder

سحرت زهرة اللوتس منذ آلآف السنين 🔗

في فكر ومشاعر الإنسان إحساساً بالمعنى الروحي 🔗

وانطباعاً رحيقياً من الرونق والكمال 🔗

يركّز هذا الكتاب على أنّ بزوغ االإعتقاد بروحانية اللوتس 🔗

في عدد من الحضارات السابقة والحالية 🔗

انما اثبات لحقيقة “تماثل التفكير الإنساني” في مختلف الثقافات دون تمّييز 🔗

وتبيّن صفحات الكتاب أنّ هناك معنى وفائدة من إدراك ظاهرة 🔗

اقتران اللوتس بالتاريخ الروحي للحضارات الإنسانية 🔗

حقوق النشر محفوظة لمؤلف هذا الكتاب عادل صفوان زعبلاوي - الملقّب ب

دارشمس.

يمكن استخدام مقاطع من هذا الكتاب مع الإشارة إلى المصدر

بدون طلب ترخيص بذلك.

سجّل هذا الكتاب في مؤسسة خدمات تحديد هوية الكتب في استراليا – ثورب – بوكر

ISBN 978-0-646-88205-5

تمّ الإصدار الأوّل في 7 يوليو تموز 2023

دارشمس 🔗

small

الإسم الأدبي لصفوان الزعبلاوي

من مواليد دمشق 1947

استوحي هذا الإسم من أصل كلمة “دمشق” والذي كانت تدعى “دارمسق” أي الدار المسقية لكثرة مياهها مما أوحى باسم “دارشمس” توسما بالانارة.

في عمر التاسعة عشر، سافر دارشمس للدراسة في بولونيا حيث حصل على دبلوم في الإلكترونيات في عام 1973، ومن ثم عمل في مؤسسة المواصلات في دمشق قبل هجرته إلى استراليا في 1983 حيث عمل في مجال الاتصالات ثم في دائرة المعلومات في المكتبة الوطنية في سيدني، قبل تقاعده في 2016.

وخلال تلك الفترة التحق “دارشمس” بعدد من الدورات الدراسية في حقل الفلسفة، وقام بكتابة ونشر خمسة عشرة دراسة فلسفية موضوعها المقارنة بين الفلسفة الغربية والفلسفة الشرقية - وقد نشرت المقالات في مجلة فلسفية تابعة لجامعة أوكسفورد.

وجد “دارشمس” موضوع انتشار الأفكار العلمية والروحية في تاريخ الحضارات بشكل مستقل عن بعضها البعض - أمًرا يستحق الاهتمام، إذ أنه يحرر الفكر من الظن أن الإلهام العلمي أو الفني والروحي احتكار لجهة دون غيرها.

وبشكل خاص، وجد “دارشمس” أن زهرة اللوتس تحمل مكانة روحية خاصة في عدد من الحضارات التي لم يكن بينها اتصال، موضوعاً يثير الشغف.

يقيم “دارشمس” في مدينة سيدني، ويعمل يوميًا في الكتابة على مواقع الشبكة الرقمية في مجال العلاقات الاجتماعية والمواضيع الفلسفية.


الغلاف 🔗

شارك في تصميم الغلاف الفنانان السيدة إبداع زعبلاوي والسيد محمد وحيد باستخدام خلفية من ورق البردي لإظهار تصوير من نحت جداري في معبد حيبيس في واحة الخارجة، عاصمة محافظة الوادي الجديد – جنوب القاهرة.

ويبين التصوير ظهور طفل من زهرة اللوتس تعبيرا عن صلة الزهرة بالإنسان محاطاً بآلهة الحماية والتقديس، ويرمز هذا النحت التصويري إلى فكر روحي يجمع الأرض بالسماء حيث ترمز اللوتس إلى بزوغ من أرض الواقع وترمز .الشمس الى قدرات السماء.

هناك تصاوير مختلفة من حضارات أخرى تبين ارتباط زهرة اللوتس بالوجود الإنساني، ولكن بساطة ووضوح هذا الرسم .الهيروغليفي يبدو اكثر ملائمة لعنوان هذا الكتاب: “المعنى الإنساني لزهرة اللوتس”.


تقديم و إهداء 🔗

ملاحظة حول أسلوب تقديم المحتويات 🔗

يتألّف هذا الكتاب من عشرة فصول مستقلّة، بما يمكّن القارىء من قراءة أيّ من الفصول على حدة - أي دون ضرورة إلى الرجوع إلى فصول سابقة.

وبذلك يختلف أسلوب هذا الكتاب عن الكيفية المتّبعة في القصص أو الروايات والتي لابد من متابعة صفحاتها بتسلسل منذ البدء للنهاية.

ولأجل جعل كل فصل مستقلاً عن سابقه أو لاحقه، كان لابدّ من تقديم عدد من المفاهيم المشتركة بين الفصول المتتالية بشكل متكرر ولكن بشيء من التجديد لما ورد في فصل سابق – ومن منظور إضافي لما ورد سابقاً.

فمثلاً، كان لابدّ من التكرار في الإشارة إلى صفات زهرة اللوتس، وذلك بما يناسب كلّاً من الفصول المتتابعة. على أن هذا يمكن أن يكون عنصراً ايجابياً إذ أنّه يفيد في تأكيد الشرح أو تقديمه من زوايا ومصادر مختلفة.

حول المرونة في ترجمة بعض المقالات 🔗

تورد بعض فصول الكتاب أشعاراً أو نصوصاً من كتابات ذات أصل هيروكليفي قد ترجمت إلى الإنكليزية، وكذلك كتابات مترجمة من مصادر يابانية أو صينية الأصل. وهذا بالطبع يستدعي المرونة في تقديم الكلمات المناسبة باللغة العربية لإيراد المعنى الكامن لتلك الترجمات وبما يثير الجو العام لروح الكتابات المشار إليها – وليس الحرفية أو التشدد الدقيق الذي لايفيد في تقديم كنه الترجمات أو في جعل مغزاها واضحاً.

ملاحظات حول مراجع هذا الكتاب ومصادر المعلومات 🔗

كل ما ورد في هذا الكتاب - من عرض لتصاوير تاريخية أوتقديم لمفهوم أو معلومات - قابل للتتبّع إلى مصدرها من المراجع المذكورة في الكتاب . وقد تمّ انتقاء المصادر من أكثرها ثقة واعتماديّة، كأبحاث الجامعات أو المنشورات الحكومية للمتاحف، وكذلك الكتب الثقافيّة التي تدعم النصوص المعروضة.

ويتقدم ّ المؤلف بالإمتنان والشكر العميق لكافة المصادر من معلومات أو تصاوير استخلصت من الإنترنت وجرى ذكرها في هذا الكتاب.

يمكن تتبّع كثير من المعلومات المعروضة في هذا الكتاب مباشرة، على أن هناك أحيانا إمكانية تعوق التبّع الفوري لبعض عناوين المصادر (أوالهيبرلينك). والعائق في ذلك يعود إلى إمكانية حصول تغيير لاحق في المنصّة الألكترونية أو الوبسايت بسبب تعديل من قبل مصدره. وفي هذة الحالة، بإمكان القارىء البحث عن مصدر المعلومات المطلوب تتبعّها عبر المتصفحّ العامل على الكومبيوتر وذلك بإدخال الكلمات الرئيسية الدالّة على الموضوع.


إهداء الى المكتبة العربية 🔗


تمهيد 🔗

هناك أمر يثيرالشغف حول كيفية ظهورالأفكارالجديدة في المجتمع الانساني. ففي عدد كبير من الاختراعات تبين أن أكثر من شخص واحد قد توصل الى فكرة الإختراع الجديد في نفس الوقت الذي توصل فيه شخص آخر إلى نفس الفكرة – دون معرفة ودون علاقة بينهم.

فمثلا تقدم “كراهام بل” لتسجيل اختراع الهاتف في نفس الوقت الذي توصل فيه “أليشا كراي” الى نفس الفكرة بشكل مستقل تماما(1) . كذلك نجد مثالاً آخراً حول هذة الظاهرة(2) - والتي تدعى ب “التفكيرالمماثل حول نفس الموضوع” - : فقد نشر كل من اسحاق نيوتن في انكلترا وكوتفريد لايبنيتز في المانيا في القرن السابع عشر ما توصل اليه كل منهما بشكل مستقل عن الاخر في الرياضيات حول “حساب المشتقات”(3). ولو قبل المفكرون آنذاك بحقيقة “التفكير المماثل” الذي يظهر بشكل مستقّل بين أفراد متباعدين - لهان الأمرعلى الجميع عوضا عن الاتهامات التي جرت بين العالمين المذكورين حول الأولوية في ذلك الإنجاز، وما أثار ذلك من جو التحيز لهذا أو ذاك.

هناك ابحاث عديدة تدل ان ظاهرة “التفكير المماثل” لدى عامّة الناس ليست مجرد سجل لمصادفات معدودة - بل هي بيان لنمط متكرر من الوقائع في عديد من حقول الانجازات و الثقافة: كإكتشاف الأوكسسجين، التصوير الفوتوغرافي، الترانزستور، المحرك النفّاث، لقاح ضد مرض بوليو … وكثير جدّاً من الأمثلة.

وليس من الصعب فهم ذلك : فحين تنضج ظروف المعرفة العامة حول موضوع معين (بما يستقطب اهتمام من هم في رغبة في البحث والانجاز حوله) - فمن المنطقي إذن أن نتوقع ان يكون الحاصل في البحث الفكري لدى المفكربن متشابهاً جداً ، بل ومتطابقاً.

ومن خلال هذة الحقيقة حول ظاهرة التفكير المتماثل - يلوح لنا في أفق الفكر مفهوم هام في معناه: مفاده أن الإدراك البشري ليس له حدود أو مركز. أي أن الإلهام إلى المعرفة والإنجازات حقل منتشر لايتقيّد بمكان أو زمان أو بشخص أو حضارة. ويمكن الإشارة إلى هذا المبدأ ب"اللامركزية في الإدراك" .Nonlocality of Insight

هناك الكثير من الحقائق التي تدعم مفهوم “اللامركزية في الإدراك” في المجالات العلمية والهندسية أو في الرياضيات، بل إن تاريخ ظهور الإنسانية - والذي يعود إلى التحولّ من مرحلة صيد الحيوانات إلى مرحلة الزراعة - يبيّن عدم وجود مركز خاص أو منطقة معيّنة بدأت منها الزراعة - والتي ظهرت في عدّة أماكن متباعدة، كما تشير إليه الدلائل. . وهذا يعني أن إدراك الإنسان لآلية الزراعة وممارستها العملية قد بزغ في الفكر الإنساني تلقائياً دونما مركزية أو تحديد.

كذلك يمكن فهم ظاهرة توارد نفس المفاهيم الاساسية بين معتقدات الشعوب ايضاً.

فلماذا لا يكون اعتبار قيمة الشمس، مثلاً - كونها مصدرا للقدرة والانارة - اعتباراً مشتركاً بين شعوب مختلفة ؟ ان التقدير الروحي للشمس كمصدر لقدرة الحياة يشكل ادراكاً أوليّاً وفطرياً لدى كثير من القبائل والتي لم يكن بينها أي اتصال. وهناك أمثلة عديدة لتشابه العقائد بين شعوب مختلفة - منها مثلا تقديس الشمس في حضارة المصريين القدماء وفي حضارة الإينكا في امريكا اللاتينية وأيضاً في المعتقدات اليابانية القديمة.

هناك ايضا اتفاق ضمني مشترك بين عديد من الحضارات على اعطاء بعض الموجودات قيمة روحية خاصة. فمثلا نجد اتجاهاً تلقائياً لاعتبارخاص لزهرة اللوتس في عدد من الحضارات كرمز ذو مغزى لمعانٍ روحية خفية . صحيح ان اللوتس ذات جمال ساحر، ولكن هناك أيضاً كثير من الزهور الجميلة، والتي لم تعتبرعموماً على أنها تحمل معانٍ ترفعها الى درجة عالية من الاعتبار الروحي. فلماذا اذن هذا الإجماع على إضفاء الروحانية على زهرة اللوتس من قبل مجتمعات قصية و منفصلة تماماً؟

لربما ان السبب في ذلك يعود الى ان هناك مغزى ما ذو فائدة معنوية للإنسان تشيرإليه زهرة اللوتس. لربما كانت قدرة اللوتس على تحويل مواد المستنقع الذي تنمو فيه الى غذاء يخدم في بنيان الزهرة الرائق النقاء – اشارة ذات معنى لمسار حياة الفرد الذي تحيطه الصعوبات والمشاكل. ذلك أن أوساخ المحيط حول الزهرة في المستنقع لم تمنع او تؤثر على صفاء ورونق اللوتس. أليس بإمكان الفرد أيضا العمل لتحويل ظروف مستنقع الحياة حوله - والمليء بالسلبيات والسموم كما يمكن مصادفته في الحياة اليومية عموماً - دون التأثر بالظروف المسيئة في المحيط؟

يبدو أن إنّ إيحاء زهرة اللوتس بالقدرة على التغير والتحول ضمن الظروف العكرة في المحيط الى واقع من الجمال و الرونق – هذا الإيحاء بالقدرة على التحول الإيجابي قد جذب انتباهاً لدى الكثيرين، كما تشير إليه الدلائل. وهناك ايضا اشارات عميقة أخرى في صفات الزهرة حرّضت شغفا لدى الكثيرين.

ليس من الغريب إذن ان نجد في التاريخ أمثلة لحضارات متباعدة توصّلت إلى نفس القيم الروحية في تقديس الشمس أو الإفتتان باللوتس. والمشاركة التلقائية في العقائد تعني ان للفكر الانساني طبيعة فطرية ليس فيها مركزية أو استئثار.

من احدى المشاركات الروحية الغير متوقعة التي يسردها تاريخ الفكر الانساني هي الاشارة الى علاقة الانسان باللوتس علاقة جسدية دافئة. وهناك رسومات هيروكليفية من التاريخ المصري القديم تشير الى اللوتس وكأنها رحم يلد طفلا ًيبزغ من ضمن الزهرة. ويقابل ذلك ايضا تصاوير في الفكر ألاسيوي البعيد تشير الى أن انسان الانارة – أو البودا – يتخذ من زهرة اللوتس مقعداً خلال جلسات استمتاعه بالتأمل في حقيقة الوجود. ويظهر الاقران بين اللوتس والإنسان أيضاً في حضارة المايا في أمريكا الوسطى.

على أن أكثر الدلالات تجسيداً لعلاقة الإنسان باللوتس تتمثّل في شخصية فيلسوف ثوري الأفكار يدعى “نيتشيرين” Nichiren (ويعني هذا الإسم: “شمس اللوتس”) كان قد ظهر في القرن الثالث عشر في اليابان. ويوحي “نيتشيرين” بمغزى ذلك الإسم الذي اتخذة لنفسه: أن الإعتبارات والقيم ليست في الشمس بحد ذاتها أو في اللوتس بحدّ ذاتها بشكل مستقل، بل هي تابع للإنسان الذي يعطي الشمس قيمتها ويعطي اللوتس معنىً ومغزى.

بمعنى آخر: إن القيم المقدسة للفكر مصدرها الإنسان وليست خارجه عنه.

يتطرق هذا الكتاب الى شرح لظاهرة التأثير الحضاري لزهرة اللوتس في تاريخ الانسانية عبر ماهو متوفر من آثار تركتها ودوّنتها ثلاثة حضارات متباعدة ظهرت في افريقيا، وفي آسيا وفي أمريكا الوسطى. ويسرد الكتاب مجملاً للخواص النباتية للزهرة وطبيعة نموها – وما أثار ذلك من شغف ذو عمق ورهبة - حول إيحاء مراحل حياة اللوتس بدورة الحياة والموت ثم الولادة من جديد.

ويسرد الكتاب في فصول متتابعة التأثير الثقافي للوتس، كما في استئثار تسمية أهم التعاليم البوذية للوصول إلى الإنارة الفكرية لللإنسان باسم لسجل يدعى “سوترا اللوتس” - والذي يعتبر مصدر تأثير عالمي في المجال الثقافي والروحي.

ويتبع ذلك سرد مبسط للفلسفة النيتشيرينية - وهي الفلسفة التي تهدف إلى التغلب على المصاعب وتحويل الواقع اليومي للفرد إلى مجال للقيمة والفائدة.

ويورد الكتاب أخيراً بعضاً من التطبيقات الفنية والصناعية والإنشاءات العمارية التي استوحيت من صفات هذة الزهرة الفريدة، والتي تعتبر أحجية من الرونق والمعنى الكوني الأبعاد.


.تم تعيين آخر مكان وصلتم اليه