رحلة ثقافية ممتعة عبر عدد من الحضارات التي أدركت أن هناك مغزى ذو أبعاد روحية وإنسانية لزهرة اللوتس. ولا تزال خواص هذة الزهرة محل تقدير في عدد من المجالات الفكرية والفلسفية، ومحل اهتمام في تطبيقات إبداعية في حقول الفنون والعمران وأيضاً في مجال صناعة المواد المضادة للتلوث.

يقدم الكتاب شرحاً لظاهرة تقديس اللوتس في الطقوس الروحية لعدد من الحضارات المتباعدة والتي لم يكن بينها أي اتصال، بما يوحي أن الإدراك والأبداع ليس مركزاً في منطقة أو حضارة ما. فظاهرة "بزوغ التفكير المتشابه" لدى عديد من الحضارات تبين حقيقة مثيرة للشغف: وهي إمكانية ظهور نفس الأفكار في عدد من الأماكن دون أن يكون هناك بينها اتصال مباشر. وهذة الظاهرة التي يؤيدها الواقع تمتدّ لتشمل أيضاً الأفكار الروحية، والذي ساهمت الحضارات القديمة في إعطاء الدلائل على صحتها في .مجال تقديسها للوتس، وارتباط هذة الزهرة بالحياة الروحية للإنسان.

ويتّطرق الكتاب إلى الإشارة إلى التأثير الروحي الكبير الذي توحيه اللوتس على حقل الفكر الفلسفي، وبشكل خاص يشار إلى "فلسفة اللوتس" التي تتخذ من هذة الزهرة عنواناً ومثالاً ذو مغزى وجودي عميق. ذلك أن قدرة اللوتس على النمو بصدوح ورونق في مستنقعات موحلة دون اكتراث أو تأثّر بشوائب المحيط - يمكن أن يؤخذ مثالا للفرد لمحاكاته لينمو بجدارة رغم ضغوطات الحياة محافظاً على صلابة ونقاء كيانه في الوجود.

يطرح الكتاب أيضاً سؤالا فلسفيا قيد النقاش، اذ يصعب ايجاد اجابه باتة له: هل الجمال والرونق الذي تجسده اللوتس ميزة من صفات الطبيعة لا علاقة لها بالانطباع الشعوري للإنسان؟ ذلك أن توفر وجود مستحاثات لزهرة اللوتس تعود إلى ملايين السنين قبل ظهور الانسان يمكن ان يشير الى ان الجمال عموماً .والذي تمثله اللوتس بشكل خاص، إنما ظاهرة كونية الكنه مستقلة عن الانطباعات الشخصية للإنسان.